أبو الليث السمرقندي
463
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ملك أرض . فلما انتهى إليهم ، جعل يسجد ويصلي عند الصنم ويريهم أنه يعبد الصنم ، وهو يريد عبادة اللّه تعالى . ثم إن الملك ظهر له عدو . فقالوا لهذا الرسول : أشر علينا بشيء في هذا الأمر . فقال : نتشفع إلى هذا الذي نعبده . فجعلوا يسجدون له ويتشفعون إليه ، فلا يسمعون منه جوابا . فقالوا : إنه لا ينفعنا شيئا . قال لهم : لم تعبدون من لا يدفع عنا ضرا ؟ ارجعوا حتى نعبد من ينفعنا . فقالوا لمن نعبد ؟ قال : لرب السماء . فجعل يدعو ويدعون حتى فرّج ، اللّه عنهم . فآمن به بعضهم . وكذلك هاهنا أراد إبراهيم - عليه السلام - أن يريهم قبح ما يعبدون من دون اللّه ، لعلهم يرجعون فلما لم يرجعوا قال يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ قرأ حمزة والكسائي رَأى كَوْكَباً بكسر الراء والألف ، وهي لغة لبعض العرب والنصب أفصح . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 80 إلى 83 ] وَحاجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) وَحاجَّهُ قَوْمُهُ معناه : وحاجّه قومه في دين اللّه يعني خاصموه ف قالَ لهم إبراهيم أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ يعني : أتخاصموني في دين اللّه وَقَدْ هَدانِ اللّه لدينه . قرأ نافع وابن عامر في رواية ابن ذكوان أَ تُحاجُّونِّي بتشديد الجيم وتخفيف النون . وقرأ الباقون بتشديد النون . لأن أصله أتحاجونني بنونين فأدغم أحدهما في الآخر . فقال : أَ تُحاجُّونِّي يعني : أتجادلوني في دين اللّه وَقَدْ هَدانِ يعني : بيّن لي الطريق . وكانت خصومتهم أنهم حين سمعوه عاب آلهتهم فقالوا له : أما تخاف تخبلك فتهلك ؟ فقال : إني لا أخاف ما لا يسمع ولا يبصر . وقال الكلبي ومقاتل : لما خوّفوه بذلك قال لهم : إنما تخافون أنتم إذ سوّيتم بين الذكر والأنثى ، والصغير والكبير . أما تخافون من الكبير إذ سويتموه بالصغير ؟ وهذا قوله : وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ . قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً فيضلني ، فأخاف منهم . ويقال : إلا أن يشاء ربي شيئا يعني : ملأ علم ربي كل شيء علما . يعني : يعلم السر والعلانية .